الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  القوانين العامه للمنتدىالقوانين العامه للمنتدى  التبليغ عن المخالفات التبليغ عن المخالفات  المكتبهالمكتبه  رفع الصوررفع الصور  المشاركات الجديدهالمشاركات الجديده  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 نهبها الصليبيون .... وأغرقها الجهل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hayth
عـضـو
عـضـو


4521
التقييم 32

مُساهمةموضوع: نهبها الصليبيون .... وأغرقها الجهل   الثلاثاء 10 نوفمبر 2009 - 9:14


السلام عليكم ورحمة الله بركاته










احترس.. فأنت في الفسطاط تمشي فوق التاريخ..
وقد يكون تحت موضع أقدامك عرق أو دماء واحد ممن شيدوها كأول عاصمة إسلامية في قارة إفريقيا..
عن مدينة الفسطاط القديمة نتحدث، وبين أطلالها الواقعة خلف مسجد
عمرو بن العاص بمنطقة مصر القديمة كانت هذه الرحلة
.

برغم الأهمية التاريخية للفسطاط القديمة إلا أن وجود أطلالها باقية حتى
يومنا هذا أمر لا يعرفه سوى القليل من الأثريين، حتى سكان منطقة مصر القديمة أنفسهم
لا يعرفون بوجود آثار تلك المدينة على بعد أمتار من منازلهم،
ربما لأنه لا يوجد سوى طريق واحد يؤدي إليها من جهة مركز الحرف التقليدية،
أو بسبب عدم وجود أي لافتات إرشادية توجه الزائرين إلى موقعها،
برغم أنها موضوعة على الخريطة السياحية لمصر،
وبات اسم الفسطاط مقصورا على حديقة عامة، ومدينة سكنية جديدة تحملان ذات الاسم!.

ساحة حرب

عندما وطئت بقدمي أطلال مدينة الفسطاط القديمة لاحظت اسمرار الأرض التي أسير عليها،
ووجود مياه جوفية شكلت حول تلك المدينة القديمة بركا ومستنقعات،
نما فيها بوص الأدغال، مما أوجد بداخلي شعورًا بالرهبة
..
ولا أعرف لماذا داخلني هذا الشعور!
هل هو الخوف من منطقة مهجورة لا يكاد يدخلها نهارا سوى موظفي الآثار،
وبعض السائحين الأجانب، مما يجعلها قد تكون ليلا مرتعا للجان وأرواح قتلى الحروب
الكثيرة التي دارت رحاها على هذه الأرض؟!.


هل تعود سمرة لون التربة إلى انتشار المياه الجوفية حسبما يؤكد الأثريون؟..
أم أنها آثار لدماء قتلى الحروب التي شهدتها هذه المنطقة التاريخية التي يدب عمرها في أعماق
ثلاثة آلاف ومائة عام مضت قبل الميلاد، حين وقعت عليها أحداث المعركة الشهيرة التي قام فيها الملك
مينا بتوحيد قطري مصر (الدلتا في الشمال، والصعيد في الجنوب
وأطلق عليها الفراعنة آنذاك "غري عا حا" أي ساحة الحرب؟!.

لم أشأ أن أظل أسيرًا لتلك المخاوف، وسرت أكمل طريقي بين أطلال الفسطاط، وأنا أتخيل لكل بقعة
فيها موضعا للخيام التي نصبها جيش المسلمين بقيادة الفاتح عمرو بن العاص،
وهو يحاصر الرومان البيزنطيين في حصن بابليون، قبل أن يتمكن من فتح مصر عام 21 هجرية،
ثم كان تفكيره الصائب باختيار مدينة الفسطاط لتكون أول عاصمة إسلامية،
ليس في مصر فحسب، وإنما في إفريقيا كلها
.

موقع إستراتيجي
كان موقع الفسطاط شمال حصن بابليون مكانا إستراتيجيا بالنسبة لعمرو بن العاص؛
كي يقيم فيه عاصمة الولاية الإسلامية الجديدة، فقد رأى أنه من خلال هذا الموقع يستطيع إحكام السيطرة
على الصعيد والدلتا، كما أنه سيكون بعيدا عن ساحل البحر، ويصبح بمأمن من أي غارات مفاجئة
يشنها الرومان، إضافة إلى العوامل الطبيعية التي تتمتع بها المنطقة؛
حيث تتكون من عدة تلال، يحدها جبل المقطم شرقا،
ومن خلفه الصحراء التي يجيد فيها العرب لعبة الكر والفر
.

واختط عمرو بن العاص مدينة الفسطاط على غرار تخطيط الرسول للمدينة المنورة؛
حيث بدأ بإنشاء المسجد ثم ابتنى داره على مقربة من هذا الجامع الذي سمي باسمه،
وما زال موجودا حتى الآن، وقد أخذ الناس في بناء منازلهم حول المسجد حتى امتدت
أحياء الفسطاط من جزيرة مصر "المنيل" غربا إلى الجبانة الصغرى "الإمام الشافعي" شرقا.

إحراق الفسطاط
ظلت الفسطاط عاصمة لمصر الإسلامية حتى استولى عليها العباسيون فأسسوا
مدينة العسكر سنة 132هـ، ومن بعدهم أسّس أحمد بن طولون مدينة القطائع سنة 256 هـ.

وفي العصر الفاطمي أنشأ المعز لدين الله مدينة القاهرة الفاطمية سنة 358 هـ،
وضم إليها آنذاك مدن الفسطاط والقطائع والعسكر
.


وفي عهد الخليفة العاضد -إبان نهاية حكم الفاطميين- شهدت الفسطاط أحلك لحظات تاريخها،
حينما بلغها الصليبيون بمراكبهم عبر نهر النيل، فأسروا ونهبوا فيها عام 564 هجرية،
فقرر الأهالي النزوح إلى القاهرة الفاطمية خائفين هلعين مما يحدث.


ولما أدرك الخليفة العاضد صعوبة موقفه أمر وزيره شاور بجمع العبيد وإحراق مدينة الفسطاط؛
كي لا يتمتع الصليبيون بها، وظلت النار مشتعلة فيها أكثر من 45 يوما،
وأصبحت الفسطاط بعد الحريق مدينة أشباح خاوية لعدة قرون، وفقدت أهميتها كعاصمة
للمال والتجارة والصناعة.

ويوما بعد يوم نسي الناس ما كان لهذه المدينة من تاريخ حافل، وتحولت الفسطاط من عاصمة
إسلامية عظيمة إلى مكان يلقي فيه الجهلاء مخلفاتهم
.

الآثار بين الأطلال
وشاءت إرادة الله أن تدب الحياة في الفسطاط من جديد مع نهاية القرن التاسع عشر، حين بدأ الناس
يأخذون الأتربة منها لردم الجزر أو لاستخدامها كسباخ في التربة من أجل الزراعة،
وفي وسط ذلك كانوا يجدون بعض التحف الخزفية، مما دفع الحكومة آنذاك إلى تعيين إشراف ومراقبة
من لجنة حفظ الآثار العربية التي تأسست عام 1881م.


و منذ ذلك الوقت بدأت الحكومة المصرية الاهتمام بالفسطاط كمنطقة أثرية، وتمت أول حفائر
منظمة في المنطقة على يد الأثري المصري الرائد علي بهجت،
وكان معه المهندس المعماري الفرنسي ألبير جبرائ
يل.
استمرت تلك الحفائر من عام 1912م حتى 1920م، واكتشفوا خلالها أطلال مدينة الفسطاط،
وهي عبارة عن أساسات المنازل التي بنيت من العصر الفاطمي،
ويعود تاريخها إلى ما بين القرنين الرابع والخامس الهجريين.
وبعد الحفائر المنظمة التي قام بها علي بهجت، وألبير جبرائيل،
توافدت البعثات الأجنبية على الفسطاط من أجل اكتشاف المزيد من الآثار؛
حيث عملت بعثة مركز البحوث الأمريكي من 1964م حتى 1972م، وبعدها البعثة اليابانية من 1978م
حتى 1985م، ثم البعثة الفرنسية منذ 1985م وحتى الآن.

وأثناء توالي بعثات الحفائر الأجنبية، ومن خلال عمل الأثريين المصريين بالمنطقة،
عُثر على آلاف القطع الخزفية التي تعود إلى بداية العصر الإسلامي في مصر وما بعده،
ومنها المحلي العباسي والفاطمي، والمحزوز، والبريق المعدني، والمسراج، وشبابيك القلل.

وهذه التحف يوجد بعضها الآن في متحف الفن الإسلامي بمصر،

ومركز الخزف بالزمالك، في حين ذهب البعض الآخر إلى المتاحف والمعارض العالمية؛
ولذا فلن يكون مستغربا أن تجد تلك التحف الأثرية الإسلامية تشع نورا في متحف بيناكي بأثينا،
والفرير جاليري بواشنطن، ومترو بوليتان بنيويورك،
وفيكتوريا وألبرت بلندن، ومعهد العالم العربي في باريس.

أخطار
المدهش حقا أن الأثريين المصريين والأجانب يرجحون أنه من الممكن اكتشاف المزيد من الآثار الإسلامية
في المناطق المجاورة لأطلال الفسطاط، ولكنها تعاني من الإهمال الشديد.

فبقدر ما تسحرك عملية التجوال بين أطلال الفسطاط، بقدر ما تشعر بالحزن الشديد لما تراه
من الزحف الخراساني تجاهها وضغط العشوائيات والمخلفات التي ما زالت تُرمى عليها حتى الآن،
إضافة إلى أخطار المياه الجوفية التي تنهش في تلك الآثار،


ولا تجد من يعمل على وقف حدتها، بالرغم من وجود بعثات أجنبية بالمنطقة تحاول تخفيض منسوب
المياه في منطقة الكنائس بحصن بابليون، والمعبد اليهودي، والتي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن أطلال الفسطاط.
وفضلا عن العوامل الطبيعية التي تهدد بقاء هذه المدينة فإن هناك أيادٍ خفية حاولت في وقت سابق شراء
أطلال الفسطاط بملايين الدولارات، من أجل إقامة أبراج سكنية عليها،
وقد وقف شيخ الأثريين عبد الرحمن عبد التواب، و
معه الكثيرون من عاشقي التراث الإسلامي في وجه هذا المخطط حتى أفشلوه.



----------------

شاهــــد صور لآثار الفسطاط القديمة






شريف عبد المنعم
IslamOnline.Net






.
ليس الانسان كما يبدو ..
ولا كما يحاول أن يبدو ...
لكنه أسوء بكثير من ذلك

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نهبها الصليبيون .... وأغرقها الجهل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شارك :: المُــلتقى الثقافى ::   :: تاريخ ، تراث ، حضاره-
انتقل الى: